ضحية العفاف
Authors
جميل رمزي القبطان
$ 10
ليس بين يديك، أيها القارئ، نص متخيل ولا حكاية صاغها الوهم للمتعة العابرة، بل شهادة على مأساة جرت وقائعها على ضفاف الفرات الأوسط، قبيل أن تضطرب الأرض بأحداث الثورة العراقية. غير أن الزمن، بقدرته على الطمس طواها في ذاكرة النسيان حتى كادت تتلاشى من السرد العام وكأنها لم تقع. وما حملني على استعادتها إلا ما يتكرّر في حاضرنا من قتل النساء فيما يُسمى جرائم الشرف، أو تحت ستار غسل «العار» وحفظ العفة، حيث تتحوّل الشائعة إلى حكم، ويغدو الظنّ سيفاً، ويجد بعض البسطاء في هذا الوهم يقيناً لا يُراجع. وإني أرى في معظم تلك الوقائع ضدى مأساة «زهراء» التي أضعها بين يديك؛ فقد كانت ضحية الفضيلة حين تساء قراءتها، وضحية المجتمع حين يتواطأ مع نفاقه. لهذا أخرجت قصتها من ركام الإهمال، لتقرأ على مهل، لا بوصفها حكاية، بل بوصفها تجربة إنسانية قابلة للتكرار ما لم نتعلم منها. لعل في تأملها ما ينفع الناس، ويخفف بعض ما يثقل حياة النساء المظلومات. فليكن في القلوب متسع للرحمة، وفي الأحكام قدر من عدل، ولتصن الكرامة قبل أن يُستباح الدم. ولست أدافع عمن يتعمد الخطأ أو يسيء إلى القيم، لكني أرفض أن يُساق إنسان إلى موت لا ذنب له فيه، وأن تُقدَّم امرأة قرباناً لسمعة خائفة، كما حدث لزهراء. ومن أجل ذلك يبقى ندائي بسيطاً وواضحاً: «اتقوا الله في النساء». إن دمعة صادقة تترقرق في عين قارئ عند مصاب زهراء تكفيني جزاءً لهذا العمل... وذلك حسبي.
- Add to wishlist
-
(0)
Related Books
-
Out of Stock
-
Out of Stock
-
Out of Stock